منتديات اسير بغدادي
أهـلا وسـهـلا بـكـم فـي مـنـتـديـات ღ¸¸اسـيـر بــ غ ـداد¸¸ღ انـتـه غـيـر مـسـجـل لـديـنـا نــشـرف بـتـسـجـيـلك في منـتـديـات ღ¸¸اسـيـر بــ غ ـداد¸¸ღ


اغاني عراقيه -اغاني عربيه - اغاني اجنبيه - افلام مسلسلات -عربيه و اجنبيه - برامج موبايل - برامج حاسبه - مقاطع فديو - والمزيد ....
 
الرئيسيةالبوابهمكتبة الصورالمجموعاتالتسجيلدخولالبوابهدخول
اهہـلا وسہهہلا بہكہمہ فہي مہنہتہديہات اسہيہر بہغہدادي تہمہنہيہاتہنہا بالقہضہاء أإأسہعہد الاوقہاتہ "أدارة المہوقہعہ"
  • تذكرني؟
  • بحـث
     
     

    نتائج البحث
     
    Rechercher بحث متقدم
    المواضيع الأخيرة
    ازرار التصفُّح
     البوابة
     الرئيسية
     قائمة الاعضاء
     البيانات الشخصية
     س .و .ج
     بحـث
    أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
    ♫ ąммąr мusίς ♫
     
    Mr.ALjoOKeR
     
    اسامة العراقي
     
    °•.¸تہه تہوتہه¸.•°
     
    ALi al saheer
     
    احمد البغدادي
     
    fadil мusίς
     
    دموع الليالي
     
    KωŁү đŁŁάά
     
    touristcar
     
    تـ ـنـ ـويـ ـه !!
    جميع الحقوق محفوظة لـمنتديات اسير بغدادي
     Powered by ♫ ąммąr мusίς ♫ ®http://aseer.alafdal.net
    حقوق الطبع والنشر©2012 - 2011
    ع ـ ـدد زوار الـمـ ـنـ ـتـ ـدى
    blogger graphics

    شاطر | 
     

     حياة الامام الحسين عليه السلام

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    ????
    زائر
    avatar


    مُساهمةموضوع: حياة الامام الحسين عليه السلام   الأحد سبتمبر 19, 2010 3:20 am

    ((أبواب)) *

    * ((ما يختص بتاريخ الحسين بن على)) *

    ((صلوات الله عليهما))



    24

    (باب)

    * " (النص عليه بخصوصه، ووصية الحسن اليه صلوات الله عليهما) " *

    1 _ عم: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يقول:

    لما احتضر الحسن (عليه السلام) قال للحسين: يا أخي إني اوصيك بوصية إذا أنا مت فهيئني ووجهني إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) لاحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى امي فاطمة (عليها السلام) ثم ردني فادفني بالبقيع إلى آخر الخبر (1).

    2 عم: الكليني بإسناده، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

    لما حضرت الحسن الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد، فقال: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: امض فادع لي محمد بن علي، قال:

    فأتيته فلما دخلت عليه قال: هل حدث إلا خير؟ قلت: أجب أبا محمد، فعجل عن شسع نعله فلم يسوه، فخرج معي يعدو.

    _______________

    (1) رواه في الكافى ج 1 ص 300.



    ===============

    ( 175 )

    فلما قام بين يديه سلم فقال له الحسن: اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلام يحيى به الاموات، ويموت به الاحياء كونوا أوعية العلم، ومصابيح الدجى فان ضوء النهار بعضه أضوء من بعض أما علمت أن الله عزوجل جعل ولد إبراهيم أئمة وفضل بعضهم على بعض، وآتى داود زبورا، وقد علمت بما استأثر الله محمدا (صلى الله عليه واله).

    يا محمد بن علي إني لا أخاف عليك الحسد، وإنما وصف الله تعالى به الكافرين فقال: " كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق " (1) ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطانا، يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك (عليه السلام) فيك؟ قال:

    بلى، قال: سمعت أباك يقول يوم البصرة: من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر محمدا، يا محمد بن علي لو شئت أن اخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لاخبرتك يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي وعند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه وامه علم الله أنكم خير خلقه، فاصطفى منكم محمدا واختار محمد عليا واختارني علي للامامة واخترت أنا الحسين.

    فقال له محمد بن علي: أنت إمامي [وسيدي] (2) وأنت وسيلتي إلى محمد والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء، ولا تغيره بعد الرياح (3) كالكتاب المعجم، في الرق المنمنم، أهم بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل، وما جاءت به الرسل وإنه لكلام يكل به لسان الناطق، ويد الكاتب (4) ولا يبلغ فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله.

    (1) البقرة: 109.

    (2) كذا في نسخة الاصل نسخة المصنف قدس سره وفى الكافى وأنت امام وأنت وسيلتى.

    (3) في المصدر: نغمة الرياح.

    (4) زاد في المصدر: حتى لا يجد قلما ويؤتوا بالقرطاس حمما.



    ===============

    ( 176 )

    الحسين أعلمنا علما، وأثقلنا حلما، وأقربنا من رسول الله رحما، كان إماما قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله أن أحدا خير منا (1) ما اصطفى محمدا (صلى الله عليه واله) فلما اختار محمدا واختار محمد عليا إماما، واختارك علي بعده واخترت الحسين بعدك، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا، وبمن نسلم به من المشكلات (2).

    بيان: قوله: " فقال: الله " أي لا تحتاج إلى أن أذهب وأرى فانك بعلومك الربانية أعلم بما اخبرك بعد النظر، ويحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر بالقلب، بما علموه من ذلك، فانه كان من أصحاب الاسرار فلذا قال: أنت أعلم به مني من هذه الجهة، ولعل السؤال لانه كان يريد أولا أن يبعث غير قنبر لطلب ابن الحنفية فلما لم يجد غيره بعثه.

    ويحتمل أن يكون أراد بقوله " مؤمنا " ملك الموت (عليه السلام)، فانه كان يقف ويستأذن للدخول عليهم فلعله أتاه بصورة بشر فسأل قنبرا عن ذلك ليعلم أنه يراه أم لا، فجوابه حينئذ أني لا أرى أحدا وأن أعلم بما تقول، وترى مالا أرى فلما علم أنه الملك بعث إلى أخيه.

    " فعجل عن شسع نعله " أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل، قوله:

    " عن سماع كلام " أي النص على الخليفة، فان السامع إذا أقر فهو حي بعد وفاته، وإذا أنكر فهو ميت في حياته، أو المعنى أنه سبب لحياة الاموات بالجهل والضلالة بحياة العلم والايمان، وسبب لموت الاحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنوية إن لم يقبلوه، وقيل يموت به الاحياء أي بالموت الارادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة اخروية في دار الدنيا وهو بعيد.

    " كونوا أوعية العلم " تحريص على استماع الوصية، وقبولها ونشرها، أو

    _______________

    (1) في هامش نسخة المصنف نقلا عن الكافى: ولو علم الله في احد غير محمد خيرا لما اصطفى.

    (2) الكافى ج 1 ص 301 و 302 مع اختلاف يسير.



    ===============

    ( 177 )

    على متابعة الامام والتعلم منه، وتعليم الغير، قوله (عليه السلام) " فان ضوء النهار " أي لا تستنكفوا عن التعلم وإن كنتم علماء فان فوق كل ذي علم عليم، أو عن تفضيل بعض الاخوة على بعض.

    والحاصل أنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد أن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء، ولذا يستنكف بعض الاخوة والاقارب عن متابعة بعضهم وكان الكفار يقولوه للانبياء: " ما أنتم إلا بشر مثلنا " (1) فأزال (عليه السلام) تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فان كله من الشمس، لكن بعضه أضوء من بعض كأول الفجر، وبعد طلوع الشمس، وبعد الزوال وهكذا، فباختلاف الاستعداد والقابليات تختلف إفاضة الانوار على المواد.

    وقوله: " أما علمت أن الله " تمثيل لما ذكر سابقا وتأكيد له، وقوله: " فجعل ولد إبراهيم أئمة " إشارة إلى قوله تعالى: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " (2) وقوله " وفضل " الخ إشارة إلى قوله سبحانه " وفضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " (3).

    " وقد علمت بما استأثر " أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله، إنما كان لوفور علمه، ومكارم أخلاقه، لا بنسبه وحسبه، وأنت تعلم أن الحسين أفضل منك بجميع هذه الجهات، ويحتمل أن تكون " ما " مصدرية والباء لتقوية التعدية أي علمت استيثار الله إياه. قوله " إني لا أخاف " فيما عندنا من نسخ الكافي " إني أخاف " ولعل ما هنا أظهر.

    قوله (عليه السلام): " ولم يجعل الله " الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك، أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الانكار، ولا ينافي ذلك قوله تعالى " إنما سلطانه على الذين يتولونه " (4) لان ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله، أو السلطان في الآية محمول على ما لا يتحقق معه الجبر، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين

    _______________

    (1) يس: 15. (2) الانبياء: 73.

    (3) اسرى: 55. (4) النحل: 100.



    ===============

    ( 178 )

    وقد قال تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " (1) ويحتمل أن تكون جملة دعائية.

    قوله (عليه السلام) " وعندالله " في الكافي: " وعند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبي (صلى الله عليه واله) أضافها الله عزوجل له في وراثة أبيه وامه صلى الله عليهما، فعلم الله " أي كونه إماما مثبت عند الله في اللوح أو في القرآن، وقد ذكر الله وراثته مع وراثة أبيه وامه كما سبق في وصية النبي (صلى الله عليه واله)، فيكون " في " بمعنى " إلى " أو " مع " ويحتمل أن تكون " في " سببية كما أن الظاهر مما في فضائلك ومناقبك " لا تنزفه الدلاء " أي لا تفنيه كثرة البيان، من قولك نزفت ماء البئر، إذا نزحت كله، " ولا تغيره بعد الرياح " كناية عن عذوبته وعدم تكدره بقلة ذكره، فان ما لم تهب عليه الرياح تتغير، وفي الكافي " نغمة الرياح " وإن ذلك أيضا قد يصير سببا للتغير أي لا يتكرر ولا يتكدر بكثرة الذكر ومرور الازمان، أو كنى بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق كما قال تعالى " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم " (2).

    قوله كالكتاب المعجم: من الاعجام بمعنى الاغلاق يقال: أعجمت الكتاب خلاف أعربته، وباب معجم كمكرم مقفل، كناية عن أنه من الرموز والاسرار، أومن التعجيم، أو الاعجام بمعنى إزالة العمجمة بالنقط والاعراب، أشار به إلى إبانته عن

    المكنونات " والرق " ويكسر جلد رقيق يكتب فيه، والصحيفة البيضاء، ويقال:

    نمنه أي زخرفه، ورقشه، والنبت المنمنم الملتف المجتمع، وفي بعض نسخ الكافي المنهم من النهمة بلوغ الهمة في الشئ كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم: انهم البرد والشحم، أي ذابا كناية عن إغلاقه كأنه قد ذاب ومحي.

    قوله: فأجدني: أي كلما أهم أن أذكر من فضائلك شيئا أجده مذكورا في كتاب الله وكتب الانبياء، وقيل: أي سبقتني إليه أنت وأخوك لذكره في القرآن

    _______________

    (1) الحجر: 42.

    (2) الصف: 8.



    ===============

    ( 179 )

    وكتب الانبياء، وعلمها عندكما، والظاهر أن " سبق " مصدر ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا على الاسيتناف، وعلى التقديرين سبقت على صيغة المجهول و " إنه " أي ما في رأسي.

    وفي بعض نسخ الكافي بعد قوله ويد الكاتب: " حتى لا يجد قلما ويؤتي بالقرطاس حمما " وضمير يجد للكاتب وكذا ضمير يؤتى أي يكتب حتى تفني الاقلام وتسود جميع القراطيس، والحمم بضم الحاء وفتح الميم جمع الحممة كذلك أي الفحمة يشبه بها الشئ الكثير السواد، وضمير يبلغ للكاتب.

    أعلمنا علما: علما تميز للنسبة على المبالغة والتأكيد. كان إماما، وفي الكافي كان فقيها قبل أن يخلق: أي بدنه الشريف كما مر أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقا بأجسادهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم اللدنية ومعلمة للملائكة. قبل أن ينطق:

    أي بين الناس كما ورد أنه (عليه السلام) أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الارواح وفي الرحم.

    وفي الكافي في آخر الخبر " من بغيره يرضى ومن كنا نسلم به من مشكلات أمرنا " فقوله " من بغيره يرضى " الاستفهام للانكار، والظرف متعلق بما بعده وضمير يرضى راجع إلى من، وفي بعض النسخ بالنون وهو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام أي بمن بغيره نرضى، وفي بعضها من بعزه نرضى أي هو من بعزه وغلبته نرضى، أو الموصول مفعول رضينا " ومن كنا نسلم به " أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره، ونسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات، وعلى الاحتمال الاخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على المفعول ويؤيد الاخير فيهما ما هنا.

    قلة هم أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود والسمو والعظمة، وقلة هم أولئك الذين ينفصلون عن آخر الزمان والمكان. ليكونوا ملكاً للحياة والإنسان.

    أولئك القلة هم عظماء الحياة، وأبطال الإنسانية، ولذلك تبقى مسيرة الحياة، ومسيرة الإنسان، مشدودة الخطى نحوهم، وما أروع الشموخ والسمو والعظمة، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة، صنعه إيمان بالله، وصاغته عقيدة السماء.

    من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء، ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي دنيا الإسلام، تاريخ مشرق نابض بالخلود... وفي دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب البشرية.

    وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء... وإذا كان للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للبطولة... فشموخ الحسين وتضحية الحسين، وبطولة الحسين، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ والتضحيات والبطولات.

    الحسين بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالة البطولة والفداء.

    فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين..

    إننا لا يمكن أن نلج آفاق العظمة عند الإمام الحسين، إلا بمقدار ما نملك من بعد في القصور، وانكشاف في الرؤية، وسمو في الروح والذات... فكلما تصاعدت هذه الأبعاد، واتسعت هذه الأطر، كلما كان الانفتاح على آفاق العظمة في حياة الإمام الحسين أكثر وضوحاً، وأبعد عمقاً... فلا يمكن أن نعيش العطاء الحي لفيوضات الحسين، ولا يمكن أن تغمرنا العبقات النديّة، والأشذاء الرويّة، لنسمات الحياة تنساب من أفق الحسين.

    ولا يمكن أن تجللنا إشراقات الطهر، تنسكب من أقباس الحسين.. إلا إذا حطمت عقولنا أسوار الانفلاق على النفس، وانفلتت من أسر الرؤى الضيقة، وتسامت أرواحنا إلى عوالم النبل والفضيلة، وتعالت على الحياة المثقلة بأوضار الفهم المادي الزائف.

    فيا من يريد فهم الحسين، ويا من يريد عطاء الحسين، ويا من يتعشق نور الحسين، ويا من يهيم بعلياء الحسين، افتحوا أمام عقولكم مسارب الانطلاق إلى دنيا الحسين، اكسحوا من حياتكم أركمة العفن والزيف، حرّروا أرواحكم من ثقل التيه في الدروب المعتمة، عند ذلك تنفتح دنيا الحسين، وعند ذلك تتجلى الرؤية، وتسمو النظرة، ويفيض العطاء، فأعظم بإنسان.. جدّه محمد سيد المرسلين، وأبوه علي بطل الإسلام الخالد، وسيد الأوصياء، وأمه الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين، وأخوه السبط الحسن ريحانة الرسول، نسب مشرق وضّاء، ببيت زكي طهور.

    في أفياء هذا البيت العابق بالطهر والقداسة، ولد سبط محمد (صلى الله عليه وآله)، وفي ظلاله إشراقة الطهر من مقبس الوحي، وتمازجت في نفسه روافد الفيض والإشراق، تلك هي بداية حياة السبط الحسين، أعظم بها من بداية صنعتها يد محمد وعلي وفاطمة (صلى الله عليهم أجمعين)، وأعظم به من وليد، غذاه فيض محمد (صلى الله عليه وآله) وروي نفسه إيمان علي (عليه السلام)، وصاغ روحه حنو فاطمة (عليها السلام)، وهكذا كانت بواكير العظمة تجد طريقها إلى حياة الوليد الطاهر، وهكذا ترتسم درب الخلود في حياة السبط الحسين.

    فكانت حياته (عليه السلام) زاخرة بالفيض والعطاء، وكانت حياته شعلة فرشت النور في درب الحياة، وشحنة غرست الدفق في قلب الوجود.

    إلمامة سريعة بحياة الإمام أبي عبدالله الحسين بن أمير المؤمنين عليهما السلام، سبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وريحانته، وسيد شباب أهل الجنة، وخامس أصحاب الكساء، والمنزه عن الرجس بنص القرآن الكريم: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً }، فهو عليه السلام صورة للخلق المحمدي، والكمال العلوي، ومجمع الفضائل والمكارم، والمثل العليا، وسيد أباة الضيم، ومنه تعلم الناس الإباء، وبموقفه يوم عاشوراء أعطى الأمة الإسلامية درساً عملياً في مجابهة الظالمين، والوقوف في وجه العتاة الكافرين.







    إن الإنسانية في تاريخها الطويل لم تشهد موقفاً كموقف سيد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء، ولم تعرف الكرة الأرضية من يوم دحوها رجلاً قابل ببضعة عشر رجلاً من أهل بيته، ونيف وسبعين من أصحابه الألوف من أعدائه:



    بـجـحافـل بـالـطف أولــهـا وأخـيــرهـا بـالـشـام مـتصـل




    إن يوماً واحداً من أيام الحسين عليه السلام - يوم عاشوراء- كبّرت له الدنيا، وخشعت له الإنسانية، وأشغل العالم بأسره:



    أحسـين فيما أنت قد حملته أشغلت فكر العالمين جميعهـا




    هذا وكل أيام الحسين عليه السلام خالدة، وكل أدوار حياته مجيدة، واستشهاده عليه السلام قبس منير، ومشعل وضاء، ينيران لنا الدرب، ويستصرخان ضمير المسلمين للسير في الطريق الذي رسمه أبو الشهداء و الأحرار.



    هو ثالث أئمة أهل البيت الطاهر عليهم السلام، وثاني السبطين سيدي شباب أهل الجنة، وريحانتي المصطفى، وأحد الخمسة أصحاب الكساء وسيد الشهداء.

    مولده

    ولد بالمدينة في الثالث من شعبان في سنة ثلاث أو أربع من الهجرة وكانت مدة حمله ستة أشهر. ولما ولد جي‏ء به إلى رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏وآله فاستبشر به وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى فلما كان اليوم السابع سماه حسيناً وعق عنه بكبش وأمر فاطمة أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضة كما فعلت بأخيه الحسن فامتثلت ما أمرها به.


    كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله، ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، واسع الجبين، كث اللحية، واسع الصدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، رحب الكفين والقدمين، رجل الشعر، متماسك البدن، أبيض مشرب بحمرة.



    نشأ في ظل جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، فكان هو الذي يتولى تربيته ورعايته.


    شهادته

    قتل عليه ‏السلام شهيداً في كربلاء من أرض العراق عاشر المحرم سنة 61 من الهجرة بعد الظهر مظلوماً ظمآن صابراً محتسباً. وكان عمره عليه ‏السلام يوم قتل 56 سنة. عاش منها مع جده رسول الله صلى‏الله ‏عليه ‏وآله ست سنين أو سبع سنين وشهوراً، وقال المفيد سبع سنين ومع أبيه أمير المؤمنين 37 سنة. ومع أبيه بعد وفاة جده صلى‏الله ‏عليه ‏وآله30 سنة إلا أشهراً ومع أخيه الحسن 47 سنة، ومع أخيه بعد وفاة أبيه نحو عشر سنين، وبقي بعد وفاة أخيه الحسن عليه السلام إلى وقت مقتله عشر سنين. لازم أباه أمير المؤمنين عليه السلام وحضر مدرسته الكبرى ما يناهز ربع قرن. إشترك في حروب ثلاث مع أبيه: الجمل، صفين، النهروان.


    إمامته

    عاش عليه السلام مع جده ست سنين وأشهراً وقد كمل عمره خمس سنين ومدة خلافته خمس سنين وأشهر في آخر ملك معاوية وأول ملك يزيد.

    نقش خاتمه

    في الفصول المهمة: لكل أجل كتاب، وفي الوافي وغيره عن الصادق عليه ‏السلام: حسبي الله، وعن الرضا عليه ‏السلام: أن الله بالغ أمره، ولعله كان له عدة خواتيم هذه نقوشها. شاعـره: يحيى بن الحكم وجماعة. بوابه: أسعد الهجري.
    ألقابه

    وأما ألقابه عليه السلام فكثيرة: الرشيد والطيب والوفي والسيد والزكي والمبارك والتابع لمرضاة الله والسبط وسيد شباب أهل الجنة والدليل على ذات الله تعالى والشهيد والمظلوم الشهيد السعيد وأفضل ثقات الله والثاري بنفسه لله والمنتقم من أعداء الله وأجل الأسر والإمام المظلوم والأسير المحروم والقتيل المرجوم والإمام الشهيد والولي الرشيد والوصي السديد والطريد الفريد وذو النسب العلي والإمام الرضي وأبو عبدالله الحسين ومنبع الأمة وشافع الأمة وعبرة كل مؤمن ومؤمنة وأطيب العرق وصاحب المحنة الكبرى والواقعة العظمى وعبرة المؤمنين في دار البلوى ومن كان بالإمامة أحق وأولى والمقتول بكربلاء وابن علي المرتضى وزين المجتهدين وسراج المتوكلين ومفخر أئمة المهتدين وبضعة كبد سيد المرسلين ونورالعترة الفاطمية وسراج الأنساب العلوية وشرف غرس الأحساب الرضوية والمقتول بأيدي شر البرية وطالب الثأر يوم الصراط وأكرم العتر وأزهر البدر ومعظم مكرم موقر منظف مظهر وأجمل الخلق وأطيب العرق ومجتبى الملك الغالب والحسين بن علي بن أبي طالب.

    وكنيته : أبوعبدالله ، والخاص: أبوعلي.



    كرمه

    دخل الحسين عليه ‏السلام على أسامة بن زيد وهو مريضٌ وهو يقول واغمّاه فقال وما غمّك قال دَيْـني وهو ستون ألف درهم فقال هو عليّ قال إني أخشى أن أموت قبل أن يُقضى، قال لن تموت حتىّ أقضيها عنك فقضاها قبل موته.

    ولما أخرج مروان الفرزدق من المدينة أتى الفرزدق الحسين عليه ‏السلام فأعطاه الحسين أربعمائة دينار فقيل له إنه شاعرٌ فاسقٌ فقال إنّ خير مالك ما وقيت به عرضك، وقد أثاب رسول الله صلى‏الله ‏عليه ‏وآله كعب بن زهير وقال في العبّاس ابن مرداس اقطعوا لسانه عني.

    وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنّ سائلاً خرج يتخطّى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين فقرع الباب وأنشا يقول: لم يخب اليوم من رجاك ومن حرّك من خلف بابك الحلقة، ‏فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة وكان الحسين واقفاً يصلي فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبّيك يا ابن رسول الله صلى‏الله ‏عليه ‏وآله قال ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحقّ بها منهم فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابيّ وأنشا يقول: خذها فإني إليك معتذرٌ واعلم بأني عليك ذو شفقة ‏لو كان في سيرنا الغداة عصاً كانت سماناً عليك مندفقة ‏لكن ريب الزّمان ذو نكد والكفّ منا قليلة النفقة.
    فأخذها الأعرابيّ وولى وهو يقول: مطهّرون نقيّاتٌ جيوبهم تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب وما جاءت به السّوَر من لم يكن علوياً حين تنسبه فما له في جميع الناس مُفتخر.
    وفي تحَف العقول: جاءه رجلٌ من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد ألحّ بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة فلمّا قرأ الحسين عليه‏ السلام الرّقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار وقال له: أمّا خمسمائة فاقض بها دينك وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أوحسب، فأمّا ذو الدّين فيصون دينه، وأمّا ذو المروءة فإنّه يستحيي لمروءته، وأمّا ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.

    رأفته بالفقراء والمساكين وإحسانه إليهم

    وجد على ظهره عليه ‏السلام يوم الطّف أثر فسئل زين العابدين عليه ‏السلام عن ذلك فقال هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.

    تواضعه

    مرّ عليه‏ السلام بمساكين وهم يأكلون كسراً على كساء فسلّم عليهم فدعوه إلى طعامهم، فجلس معهم وقال لولا أنه صدقة لأكلت معكم، ثم قال قوموا إلى منزلي فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم.
    وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه عليه ‏السلام مرّ بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا الغداء فنزل وقال إنّ الله لا يحبّ المتكبّرين فتغذى ثم قال لهم قد أجبتكم فأجيبوني قالوا نعم فمضى بهم إلى منزله وقال للرّباب خادمته أخرجي ما كنت تدّخرين.

    حلمه

    جنى غلام له جناية توجب العقاب فأمر بضربه فقال يا مولاي والكاظمين الغيظ قال خلّوا عنه ، فقال يا مولاي والعافين عن الناس قال قد عفوت عنك، قال يا مولاي والله يحب المحسنين قال أنت حرّ لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك.

    فصاحته و بلاغته

    ربي الحسين عليه ‏السلام بين رسول الله صلى‏الله ‏عليه ‏وآله، أفصح من نطق بالضّاد، وأمير المؤمنين عليه ‏السلام، الذي كان كلامه بعد كلام النبي صلى‏الله ‏عليه ‏وآله فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق، وفاطمة الزهراء التي تفرغ عن لسان أبيها صلى‏الله ‏عليه ‏وآله، فلا غرو إن كان أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء وهو الذي كان يخطب يوم عاشوراء وقد اشتدّ الخطب وعظم البلاء وضاق الأمر وترادفت الأهوال فلم يزعزعه ذلك ولا اضطرب ولا تغيّر وخطب في جموع أهل الكوفة بجنان قويّ وقلب ثابت ولسان طلق ينحدر منه الكلام كالسّيل فلم يسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه وهو الذي قال فيه عدوّه وخصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه إبن أبيه والله لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر.

    شجاعته

    أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشّجعان وبطولة الأبطال وفروسيّة الفرسان من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا النّاس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، وهو الذي قال فيه بعض الرواة: والله ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وإن كانت الرّجالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، وهو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض وقد أثخن بالجراح ، قاتل راجلاً قتال الفارس الشّجاع يتّقي الرّمية ويفترص العورة. ويشدّ على الشّجعان وهو يقول: أعليّ تجتمعون، وهوالذي جبن الشّجعان وأخافهم وهو بين الموت والحياة حين بدر خولي ليحتزّ رأسه فضعف وأرعد. وفي ذلك يقول السيد حيدر الحلي: عفيراً متى عاينته الكماة يختطّف الرّعب ألوانها فما أجلّت الحرب عن مثله قتيلاً يجبن شجعانها وهو الذي صبر على طعن الرّماح وضرب السّيوف ورمي السّهام حتى صارت السّهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ وحتى وجد في ثيابه مائة وعشرون رمية بسهم و في جسده ثلاث وثلاثون طعنة برمح وأربع وثلاثون ضربة بسيف.



    - بايع لأخيه الحسن عليه السلام بعد مقتل أبيه أمير المؤمنين عليه السلام سنة 40 هـ، وبلغ به الإحترام لمقام الإمامة والأخوة ما ذكره الطبرسي عن الإمام الصادق عليه السلام: ما مشى الحسين بين يدي الحسن عليه السلام قطّ ولا بدره بمنطق إذا اجتمعا تعظيماً له.



    - عاش بعد أخيه الحسن عليه السلام عشر سنين كان فيها الإمام المفترض الطّاعة - على رأي طائفة عظيمة من المسلمين - وسبط الرسول صلى عليه الله عليه وآله، وريحانته وثاني الثقلين اللذين خلّفهما صلى الله عليه وآله في الأمة - الكتاب والعترة - وسيّد شباب أهل الجنة بإجماع المسلمين.



    - خرج من المدينة بأهله وصحبه متوجهاً إلى مكة ممتنعاً عن بيعة يزيد وكان خروجه ليلة الأحد ليومين بقيا من شهر رجب سنة 60 هـ، وهو يتلو قوله تعالى:



    { فخرج منها خائفاً يترقب قال ربي نجني من القوم الظالمين }



    - دخل مكة ثلاث مضين من شعبان سنة 60 هـ، وهو يتلو قوله تعالى:



    { ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل }



    - وافته كتب أهل الكوفة ووفودهم بالبيعة والطّاعة حتى اجتمع عنده إثنا عشر ألف كتاب.



    - أرسل من مكة إبن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة سفيراً وممثّلاً.



    - بلغه أنّ يزيد بن معاوية أرسل إليه من يغتاله ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة.



    - خرج من مكة في اليوم الثّامن من شهر ذي الحجّة - يوم التّروية - سنة 60 هـ، بعد أن خطب فيها معلناً دعوته.



    - دخل العراق في طريقه إلى الكوفة ولازمه مبعوث إبن زياد - الحرّ بن يزيد الرّياحيّ - حتى أورده كربلاء.

    - وصل كربلاء في اليوم الثّاني من المحرّم سنة 61 هـ.


    - وما أن حطّ رحله بكربلاء حتى أخذت جيوش إبن زياد تتلاحق حتى بلغت ثلاثون ألفاً.

    - أُستشهد هو وأهل بيته وأصحابه في اليوم العاشر من المحرّم سنة 61 هـ.
    - حُمل رأسه الشريف إلى الكوفة في ليلة الحادي عشر من المحرّم.


    - حُملت عائلته من كربلاء في اليوم الحادي عشر وجئ بهم إلى الكوفة سباياً، ثم حملوا منها إلى الشّام.



    - دفنه إبنه زين العابدين عليه السلام في اليوم الثّالث عشر من المحرم في كربلاء.



    - أول من زاره الصحابيّ الكبير جابر بن عبدالله الأنصاريّ في العشرين من شهر صفر سنة 61 هـ، كما زاره في هذا اليوم إبنه زين العابدين عليه السلام مع باقي العائلة وذلك في طريقهم إلى المدينة بعد أن طيف بهم في الكوفة والشّام.






    - قبره في كربلاء ينافس السماء علواً وازدهاراً، عليه قبة ذهبية ترى من عشرات الأميال، ويزدحم المسلمون من شرق الأرض وغربها لزيارته، والصّلاة في حرمه، والدّعاء عند رأسه الشريف.


    أهـل بيته

    أما أهل بيته من أبنائه وأخواته وبني أخيه وبني عمّه فكانوا خيرة أهل الأرض وفاءً وإباء وشجاعة وإقداما وعلو همم وشرف نفوس وكرم طباع، أبوا أن يفارقوه وقد أذن لهم وفدوه بنفوسهم بذلوا دونه مهجهم وقالوا له لما أذن لهم بالانصراف: ولم نفعل ذلك لبقي لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا، ولما قال لبني عقيل: حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم، اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا: سبحان الله!فما يقول الناس لنا، وما نقول لهم إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ولا ندري ما صنعوا، لا والله ما نفعل، ولكنا نفديك بأنفسنا وأحوالنا أموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك، فقتلوا جميعا بين يديه مقبلين غير مدبرين، وهو الذي كان يقول لهم ، و قد حمي الوطيس واحمر البأس مبتهجا بأعمالهم: صبرا يا بني عمومتي صبراً يا أهل بيتي فوالله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا.فلله درهم من عصبة رفعوا منا الفخر ولبسوا ثياب العز غير مشاركين فيها وتجلببوا جلباب الوفاء، وضمخوا أعوام الدهر بعاطر ثنائهم ونشروا راية المجد والشرف تخفق فوق رءوسهم، وجلوا جيد الزمان بأفعالهم الجميلة، وأمسى ذكرهم حيا مدى الأحقاب والدهور مالئا المشارق والمغارب ونقشوا على صفحات الأيام سطور مدح لا تمحى وإن طال العهد وعاد سنا أنوارهم يمحو دجى الظلمات ويعلو نور الشمس والكواكب.

    أصحابه

    وأما أصحابه فكانوا خيرأصحاب فارقوا الأهل والأحباب وجاهدوا دونه جهاد الأبطال وتقدموا مسرعين إلى ميدان القتال قائلين له أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا ووجوهنا يضاحك بعضهم بعضا قلة مبالاة بالموت وسرورا بما يصيرون إليه من النعيم، ولما أذن لهم في الانصراف أبوا وأقسموا بالله لا يخلونه أبدا ولا ينصرفون عنه قائلين أنحن نخلي عنك وقد أحاط بك هذا العدو وبم نعتذر إلى الله في أداء حقك، وبعضهم يقول لا والله لا يراني الله أبدا وأنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ولم أفارقك أو أموت معك و بعضهم يقول والله لو علمت إني أقتل فيك ثم أحيا ثم أحرق حيا يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك وبعضهم يقول والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ألف مرة وأن الله يدفع بذلك القتل عنك و عن أهل بيتك وبعضهم يقول أكلتني السباع حيا إن فارقتك ولم يدعو أن يصل إليه أذى وهم في الأحياء ومنهم من جعل نفسه كالترس له ما زال يرمي بالسهام حتى سقط وأبدوا يوم عاشوراء من الشجاعة والبسالة ما لم ير مثله فأخذت خيلهم تحمل وإنما هي اثنان وثلاثون فارسا فلا تحمل على جانب من خيل الأعداء إلا كشفته.

    ومن أصحابه عليه السلام عبدالله بن يقطر رضيعه وكان رسوله رمي به من أعلى القصر بالكوفة وأنس بن الحارث الكاهلي وأسعد الشامي وعمرو بن ضبيعة ورميث بن عمرو وزيد بن معقل وعبدالله بن عبدربه الخزرجي وسيف بن مالك وشبيب بن عبدالله النهشلي وضرغامة ين مالك وعقبة بن سمعان وعبدالله بن سليمان والمنهال بن عمرو الأسدي والحجاج بن مالك وبشر بن غالب و عمران بن عبدالله الخزاعي.
    زوجاته

    وأما زوجاته عليهن رضوان الله تعالى؛ ليلى أو برة بنت أبي عروة بن مسعود الثقفي أم علي الأكبر، وشهربانويه (شاه زنان) بنت كسرى يزدجرد ملك الفرس أم السجاد وعلي الأوسط، الرباب بنت أمرئ القيس بن عدي أم محمد وعبدالله، وقضاعية أم جعفر وأم اسحاق بنت طلحة بن عبيدالله التميمي، أم فاطمة رضوان الله عليهن جميعا لما لهن من مآثر بعد مقتله.


    أولاده

    وأما أبناؤه عليه السلام علي الأكبر الشهيد وعلي الإمام وهو علي الأوسط وعلي الأصغر ومحمد وعبدالله الشهيد من الرباب وجعفر، وبناته سكينة بنت أم الرباب وفاطمة وزينب ورقية، وأعقب الحسين عليه السلام من إبن واحد وهو زين العابدين وإبنتين عليهم رضوان الله تعالى، وفي (كشف الغمة) قيل: كان له عليه السلام ست بنين وثلاث بنات علي الأكبر الشهيد معه في كربلاء والإمام زين العابدين وعلي الأصغر ومحمد وعبدالله الشهيد معه وجعفر وزينب وسكينة وفاطمة وقال الحافظ عبدالعزيز الجنابذي: ولد للحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ستة منهم أربعة ذكور وإبنتان كما مذكور آنفا وقال الزهري: ما رأيت هاشميا أفضل منه.


    خاتمة المطاف


    جدير بالأمة الإسلامية اليوم أن تجعل من حياة الإمام الحسين عليه السلام وبقية أئمة أهل البيت عليهم السلام علما تسير على هداه، وطريقاً تترسمه في سيرها الجهادي الطويل، ليعود لواء الإسلام خفاقاً من جديد على أرجاء المعمورة، وينادي بكلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في كل قطر من أقطار المعمورة.



    { ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون }



    سـيرة معـركة كربلاء الطف - هذا هو الحسين

    للكاتب العراقي محمد كاظم الجادري - فيينا - النمسا




    العودة لصفحة سيرة أهل البيت (ع)النبي (ص) وأصحابه أول من بكوا الحسين (ع)

    لقد اتفقت كتب الحديث والرواية سواء كانت من مؤلفات الشيعة أو من مصنفات إخواننا السنة على أن جبرائيل قد أوحى للنبي (صلى الله عليه وآله) بنبأ مقتل الإمام الشهيد الحسين (عليه السلام) ومكان استشهاده. و فيما يلي بعضَ هذه الروايات في ذلك.

    1ـ قال العلامة السيد محسن الأمين العاملي في الصفحة (30) من مصنفه: (إقناع اللائم على إقامة المآتم) ما نصه: (ذكر الشيخ أبو الحسن على بن محمد الماوردي الشافعي في كتابه (أعلام النبوة) صفحه 83 طبع مصر فقال:

    (ومن إنذاره (صلى الله عليه وآله) ما رواه عروة عن عائشة قال: دخل الحسين بن علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يوحي إليه، فبرك على ظهره وهو منكب ولعب على ظهره، فقال جبرائيل: يا محمد، إن أمتك ستفتن بعدك ويقتل ابنك هذا من بعدك، ومد يده فأتاه بتربة بيضاء وقال: في هذه الأرض يقتل ابنك اسمها الطف.

    فلما ذهب جبرائيل خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه والتربة في يده، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار وأبو ذر وهو يبكي، فقالوا ما يبكيك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه) انتهى.

    ثم يضيف السيد محسن العاملي على ذلك بقوله:

    (أقول: ولابد أن يكون الصحابة لما رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكي لقتل ولده وتربته بيده، وأخبرهم بما أخبره جبرائيل من قتله، وأراهم تربته التي جاء بها جبرائيل، أخذتهم الرقة الشديدة فبكوا لبكائه وواسوه في الحزن على ولده، فان ذلك مما يبعث على أشد الحزن والبكاء لو كانت هذه الواقعة مع غير النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة فكيف بهم معه. فهذا أول مأتم أقيم على الحسين (عليه السلام) يشبه مآتمنا التي تقام عليه، وكان الذاكر فيه للمصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمستمعون أصحابه)

    2- جاء في الصفحة (31) من الكتاب نفسه:

    (وفى منتخب كنز العمال صفحه 112 الجزء الخامس للشيخ علاء الدين علي بن حسام الدين الشهير بالمتقي الهندي من علماء أهل السنة. قال أخرج الطبراني في الكبير عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أم سلمة قالت: كان النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا ذات يوم في بيتي فقال: لا يدخلن علي أحد فانتظرت فدخل الحسين فسمعت نشيج النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي، فاطلعت فإذا الحسين في حجره أو إلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي. فقلت: والله ما علمت به حتى دخل. قال النبي (صلى الله عليه وآله) أن جبرائيل كان معنا في البيت فقال: أتحبه؟ فقلت: أما من حب الدنيا نعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلا. فتناول من ترابها فأراه النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما أحيط بالحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلا، قال: صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرض كرب وبلاء. .).

    أقول: وقد نقلت هذه الرواية كثير من كتب أهل السنة بنفس العبارة أو بتعديل فيها، كصاحب العقد الفريد في الجزء الثاني، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، وابن سعد، والطبراني، وأنس بن مالك، وابن عساكر، وغيرهم كثيرون. ورواها أيضا من الشيعة كثيرون من علماءها، منهم الشيخ أبو جعفر محمد بن علي المعروف بابن بابويه القمي عن الإمام الخامس محمد الباقر (عليه السلام) بهذه العبارة:

    (كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة فقال لها: لا يدخل علي أحد، فجاء الحسين وهو طفل فما ملكت معه شيئاً حتى دخل على النبي (صلى الله عليه وآله)، فدخلت أم سلمة على أثره، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي وإذا في يده شيء يقبله. فقال، النبي (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة، إن هذا جبرائيل يخبرني إن ابني هذا مقتول، وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيها عندك فإذا صارت دماً فقد قتل حبيبي...) انتهى قول العلامة العاملي.

    3- ذكر الشيخ المفيد في إرشاده ما لفظه:

    (روى الأوزاعي عن عبد الله بن شداد عن أم الفضل بنت الحرث أنها دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت يا رسول الله، رأيت الليلة حلماً منكراً. قال: وما هو؟ قالت إنه شديد قال: ما هو؟ قلت رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين قالت: وكان في حجري كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخلت يوماً على النبي وأنا أحمل الحسين فوضعته في حجره، ثمّ حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله تهرقان بالدموع، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما بالك؟ قال: أتاني جبرائيل فأخبرني أن طائفة من أمتي ستقتل ابني هذا. وقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء...) الخ.

    وروى شماك عن ابن مخارق عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله ذات يوم جالس والحسين جالس في حجره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول الله، مالي أراك تبكي؟ جعلت فداك. فقال: جاءني جبرائيل فعزاني بابني الحسين وأخبرني إن طائفة من أمتي تقتله، لا أنالهم الله شفاعتي). وروى بإسناد آخر عن أم سلمة أنها قالت: خرج رسول الله وهو أشعث أغبر ويده مضمونة، فقلت له: يا رسول الله، مالي أراك شعثاً مغبراً؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلاء، فرأيت فيه مصرع الحسين أبني وجماعة من ولدي وأهل بيتي، فلم أزل ألقط دمائهم فهاهي في يدي وبسطها إلي فقال: خذيها واحتفظي بها، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها فلما خرج الحسين من مكة متوجهاً نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة فأشمها وأنظر إليها ثم أبكي لمصابه، فلما كان اليوم العاشر من محرم وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين أخرجتها في أول النهار وهي بحالها. ثم عدت إليها آخر النهار. فإذا هي دم عبيط، فضججت في بيتي وبكيت، وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعدائهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم أزل حافظاً للوقت واليوم حتى جاء الناعي بنعيه ما رأيت فتحقق..)

    4ـ جاء في مستند أحمد بن حنبل صفحة (85) من الجزء الأول بسنده عن عبد الله بن نجي عن أبيه (إنه سار مع علي (عليه السلام) وكان صاحب مطهرته ( أي الإناء الذي يتطهر به ويتوضأ منه) فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي (عليه السلام) أصبر أبا عبد الله، أصبر أبا عبد الله بشط الفرات قلت: وما ذاك؟ قال، دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت، يا نبي الله أغضبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبرائيل قبل أمد فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات. قال فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته؟ قال: قلت نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا..)

    ونقل هذا الحديث بنفس العبارة أو مع إضافة عليها كتاب (الصواعق المحرقة) لابن حجر، وكتاب (منتخب كنز العمال) والسبط ابن الجوزي الحنفي في (تذكرة الخواص) والبغوي في معجمه، وغيرهم كثيرون من رواة السنة والشيعة.

    5 ـ وأخرج ابن سعد هذه الحكاية عن عائشة بإضافة: (إن جبرائيل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه. فيا عائشة والذي نفسي بيده إنه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسيناً بعدي؟).

    6 ـ أخرج أحمد بن حنبل فيما أخرجه من مستند ابن عباس، قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) فيما يرى النائم بنصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل التقطه منذ اليوم فأحصينا ذلك فوجدوه قتل في ذلك ـ اليوم.

    7 ـ جاء في الصفحة (39) من كتاب (إقناع اللائم) المار ذكره ما نصه: (روى ابن شهر آشوب في المناقب عن جامع ـ الترمذي وكتاب السدي وفضائل السمعاني، أن أم سلمة قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وعلى رأسه التراب. فقلت: مالك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال:شهدت قتل الحسين آنفاً..) أقول: ومن روايات أصحابنا في ذلك ما رواه الصدوق في الأمالي بسنده عن سلمة قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وعلى رأسه ولحيته أثر التراب فقلت مالك يا رسول الله مغبراً؟ قال شهدت قتل الحسين آنفاً..).

    وروى المفيد في المجالس والشيخ الطوسي في الأمالي بسندهما عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: أصبحت يوماً أم سلمة تبكي، فقيل لها: لم بكاؤك؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين الليلة، وذلك أنني ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ مضى إلا ليلة، فرأيته شاحباً كئيباً. فقلت: مالي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً؟ فقال: لم أزل منذ الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه.

    هذا وقد رويت أمثال هذه الأحاديث بإسنادها من ـ مصادر شيعية وسنية موثوق بها بكثرة لا تحصى وأكثر مما مر منها أعلاه.

    8 ـ وقد أشار ابن نباته في كتاب خطبه المشهور الذي وضعه ليقرأ على منابر الإسلام في الجُمع، لا يزال يقرأ على المنابر إلى اليوم حيث قال في الخطبة الثانية للمحرم ضمن ما قال: (وكان عليه الصلاة والسلام يعني الرسول (صلى الله عليه وآله) من حبه في الحسين يقبل شفتيه، ويحمله كثيراً على كتفه فكيف لو رآه ملقى على جنبيه، شديد العطش والماء بين يديه، وأطفاله يضجون بالبكاء عليه، لصاح عليه الصلاة السلام وخر مغشياً عليه. فتأسفوا رحمكم الله على هذا السبط السعيد ـ الشهيد، وتسلوا بما أصابه لكم من موت الأحرار والعبيد واتقوا الله حق تقواه...).

    9 ـ أما أم سلمة فهي إحدى زوجات الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وقد تقدم بها العمر إلى أواخر سنة 61 للهجرة التي توفيت فيها. وتقول الدكتورة بنت الشاطئ في الصفحة (320) من كتابها (موسوعة آل النبي) الذي تكرر طبعه عدة مرات في القاهرة وبيروت، عن هذه السيدة الجليلة ما نصه: (وتقدم العمر بأم سلمة زوجة النبي حتى امتحنت كما امتحن الإسلام كله بمأساة كربلاء ومذبحة أهل بيت ـ الرسول هناك. وتقول رواية: إنها ماتت في آخر سنة 61 هجرية، بعد ما جاءها نعي الحسين بن علي (عليه السلام) ـ إلى أن تقول بنت الشاطئ ـ : وأم سلمة آخر من مات من نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وصلى عليها أبو هريرة الصحابي، ودفنت بالبقيع..)

    10 ـ أقول: لقد وصل نبأ فاجعة كربلاء واستشهاد سيد الشهداء الحسين بن علي (عليه السلام) وأصحابه في الطف في أواخر شهر محرم سنة 61 هـ. إلى المدينة المنورة، ثم كان ما كان من هياج أهل الحجاز وخاصة مكة المكرمة والمدينة لهذا الحادث الجليل والمصاب العظيم، مما سيأتي تفصيله في الفصول التالية.

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    ????
    زائر
    avatar


    مُساهمةموضوع: رد: حياة الامام الحسين عليه السلام   الأحد سبتمبر 19, 2010 3:31 am

    شكرا
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
     
    حياة الامام الحسين عليه السلام
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    منتديات اسير بغدادي :: ღ¸¸المنتدى الديني¸¸ღ :: ღ¸¸قسم الدين الاسلامي¸¸ღ-
    انتقل الى: